الشافعي الصغير
334
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يحبس بدين ولده كذلك وإن سفل ولو صغيرا وزمنا لأنه عقوبة ولا يعاقب الوالد بالولد ولا فرق بين دين النفقة وغيرها وما جرى عليه في الحاوي الصغير تبعا للغزالي من حبسه لئلا يمتنع عن الأداء فيعجز الابن عن الاستيفاء رد بمنع العجز عن الاستيفاء لأنه متى ثبت للوالد مال أخذه القاضي قهرا وصرفه إلى دينه وقضيته أنه لو أخفاه عنادا كان له حبسه لاستكشاف الحال وهو ما اعتمده الزركشي ونقله عن القاضي لكن قولهم ولا يعاقب الوالد بالولد يأباه وكالوالد المكاتب فلا يحبس بالنجوم كما يأتي ومن استؤجرت عينه وتعذر عمله في الحبس تقديما لحق المستأجر كالمرتهن ولأن العمل مقصود بالاستحقاق في نفسه بخلاف الحبس فإنه لم يقصد إلا ليتوصل به إلى غيره ثم القاضي يستوثق عليه مدة العمل فإن خاف هربه فعل ما يراه ذكره في الروضة في باب الإجارة عن الغزالي وأقره وأخذ منه السبكي أنه لو استعدى على من استؤجرت عينه وكان حضوره للحاكم يعطل حق المستأجر لم يحضر وإنما أحضرت المرأة وحبست اتفاقا وإن كانت مزوجة لأن للإجارة أمدا ينتظر وقضيته أن الموصى بمنفعته كالمستأجر إن أوصى بها مدة معينة وإلا فكالزوجة ومثل من ذكر المريض والمخدرة وابن السبيل فلا يحبسون كما اعتمده الوالد رحمه الله تعالى وأفتى به بل يوكل بهم ليترددوا ولا الطفل والمجنون ولا أبوه والوصي والقيم والوكيل في دين لم يجب بمعاملتهم ولا العبد الجاني ولا سيده وعلم من الحبس أن الحر لا يباع في دينه وقضاء عمر وعلي رضي الله عنهما بذلك بين الصحابة ولم يخالفا مما انعقد الإجماع على خلافه فدل على أنه منسوخ وحكاية ابن حزم قولا عن الشافعي به غريبة لا تعويل عليها ويخرج المحبوس للدعوى عليه فإن حبس للثاني أيضا لم يخرج إلا باجتماعهما وأجرة الحبس والسجان على المحبوس ونفقته في ماله أي إن كان له مال ظاهر وإلا ففي بيت المال ثم على مياسير المسلمين كما هو ظاهر فإن لم ينزجر بالحبس ورأى الحاكم ضربه أو غيره فعل ذلك وإن زاد مجموعه على الحد ولا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول وفي تقييده إذا كان لجوجا صبورا على الحبس وجهان أصحهما جوازه إن اقتضته مصلحة ولا يأثم المحبوس بترك الجمعة والجماعة وللقاضي منع المحبوس منهما إن اقتضته مصلحة ومن الاستمتاع بالزوجة ومحادثة الأصدقاء